غزة، 28/2/2008 (رامتان)- أحمد دلول: كانت الأم الثكلى ترضع ابنها (6 أشهر) في محاولة لإرواء عطشه كعادتها ومن ثم يستسلم لنومه في هذه الليلة، لكنها لم تدْرِ أنها ستكون رضعته الأخيرة وأن "محمد" سيستسلم وينام إلى الأبد. حدثت الغارة التي استهدفت مقر وزارة الداخلية في حي النصر والمقابل لمنزل الأسرة، الصاروخ الأول، الثاني فالثالث، تلا ذلك انقطاع التيار الكهربي وسقط ما سقط من سقف المنزل وحجارته، تلقاها جسده الصغير. لم يحتمل الرضيع ما انهار عليه، نقلته أسرته للمشفى يحذوها الأمل في إنقاذه، ورغم محاولات الرضيع أن يبكي وأن يصرخ من وجعه لم يستطع ذلك، فقد كانت الآلام أقوى والقدر أسرع. محمد، كان نتاج مرحلة علاج مرهقة للعقم استمرت أكثر من خمسة سنوات، كما أوضح والده "ناصر"، رجل الأمن في السلطة الفلسطينية، فقد كان أبواه ينتظران على أحر من الجمر ولادة طفلهما الأول، لكن صواريخ إسرائيل قصمت فرحتهم بعدما خطفته من أحضانهما. تكررت الضربات، صواريخ ثلاثة كانت كفيلة بإتمام المهمة، تهاوى مقر الوزارة، وبالتوازي كان منزل ناصر البرعي المتواضع في الجهة المقابلة يناله دمار كبير، طال حتى الرضيع "الذي جاء على عطش بعد عناء ليدخل البهجة إلى حياته"، حسب تعبير والده. قال الوالد المكلوم: "انقطعت الكهرباء في المنطقة بعد الضربة مباشرة، ذهبت أتحسس وسط الظلام والغبار والدمار حتى وصلت إلى طفلي، شعرت بالدماء تنزف من جسده، أيقنت أنه مصاب لكني لم أتمكن من تحديد خطورة إصابته، في وقت لم يصدر عنه أي صوت، وهو ما بث في الرعب". انقطع راتب "ناصر" لفترة من الزمن، وكان يصارع من أجل توفير لقمة عيش كريمة لعائلته وللقادم الجديد، ولم تكتمل فرحته بعودة صرف راتبه مؤخراً، فقد كانت صواريخ إسرائيل أسرع فقد خطفت منه قرة عينه. الأم، انقطعت أنفاسها من هول الصدمة، انهارت ونقلت إلى مستشفى"الشفاء" بمدينة غزة، وفيما كانت ترقد في قسم الاستقبال، كان "محمد" مسجى في ثلاجات الموتى. عادت "أم محمد" إلى المنزل، صباح اليوم بعد أن استردت بعضاً من عافيتها لكن المأساة كانت كبيرة، والدموع لم تفارق عينيها وانهارت عندما شاهدت سرير طفلها الفارغ بجانب ألعاب كانت الأسرة الصغيرة قد اشترتها للطفل. كانت ليلة غزة الماضية حافلة بالصواريخ الإسرائيلية والدماء، فقد سقط إلى جانب الرضيع محمد، 3 أطفال آخرون كانوا يلعبون في وقت سابق من مساء الأربعاء في منطقة التوام شمال مدينة غزة، عندما أطلقت طائرة إسرائيلية صواريخها باتجاههم، ما أدى إلى مقتلهم على الفور.











الخميس, 28 فبراير, 2008
بسم الله الرحمن الرحيم ..
"لن يتمكن طفلي من ركوب الدراجة التي اشتريناها له، ولا حتى كروسة المشي التي كنا نتمنى أن يخطو بها أولى خطواته، لأن الاحتلال دمر كل ذلك بضربة واحدة"،
كلمات قليلة مختنقة تحدثت بها أم الرضيع "محمد البرعي" الذي قتل في غارة إسرائيلية الليلة الماضية.
أضف تعليقا
اضيف في 28 فبراير, 2008 10:37 م , من قبل ezraeel48
من فلسطين
من فلسطين

شكراً يا أماني على تعليقك بأكتب لك والقصف من أمبارح ما سكت عنا
للأسف إحنا الآن في غزة نعاني وحشية ما لها أي حدود وصمت عالمي بلا حدود طيب ليش ؟
أتمنى يفوقوا العرب من غفوتهم لأنها طالت كثير كثير 
اضيف في 29 فبراير, 2008 03:04 م , من قبل hassanyahya
اخي العزيز
واي قول يستطيع ان يتماشي مع هذا الجرائم
لعن الظالمين في كل مكان وزمان
والرحمة لكل الشهداء
حسن يحيى العذاري
اضيف في 01 مارس, 2008 09:15 ص , من قبل ezraeel48
من فلسطين
من فلسطين

أشكرك أخي الفاضل حسن يحيي العذاري ..
لعن الله كل ظالم ومتخاذل ..
لازالت طائرات الاحتلال تحصد الأرواح حتى الآن أصبح عدد الشهداء أربعين شهيد من يوم الأربعاء وحتى اليوم السبت ..
الله يرحمهم ويرحمنا يارب ..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من مصر
أي تعليق يمكن أن يضاف على تلك الوحشية و الهمجية الصهيونية، لن ننتصر على الصهاينه إلا بالقوة ، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة
أستفيقوا أيها العرب من غفوتكم التى طالت